القهوة التركية وتاريخها

يقول المثل التركي القديم عن القهوة التركية التقليدية: "يجب أن تكون القهوة سوداء مثل الجحيم، قوية مثل الموت، وحلوة مثل الحب".

إن ثقافة القهوة في جميع أنحاء العالم لديها طقوس متشابهة ومكانة متقاربة لدى المجتمعات المتنوعة. وفي الثقافة التركية تعتبر القهوة جزءًا مهمًا من الحياة اليومية، وكيف لا وهي مشروب تاريخي في تركيا يعود إلى أكثر من 500 عام مضت!

فالقهوة التركية ليست مجرد مشروب ساخن يُشرب عند الاستيقاظ صباحاً، إنها ترمز إلى حسن الضيافة والصداقة والاحترام. في عام 2013، أكدت UNECSO أن القهوة التركية تعتبر جزءًا مهمًا من التراث الثقافي العالمي.

كيف وصلت القهوة إلى تركيا:

هناك عدد من القصص حول كيفية دخول القهوة إلى تركيا. القهوة لها أصول في إثيوبيا، ثم انتفلت إلى اليمن ومنها سافرت إلى أماكن مثل مصر، ومع سيطرة العثمانيين على القاهرة في عام 1517، من المحتمل جدًا أن تكون مصر هي المكان الذي عرف منه الأتراك القهوة لأول مرة.

مع وجود العديد من القصص حول أصولها، يبدو أن القهوة وصلت إلى تركيا في منتصف القرن السادس عشر تقريبًا، وبدأت المقاهي بالانتشار أيضًا في هذه الفترة. ومنذ ذلك الوقت لم تعرف القهوة التركية حدودًا وانتشرت شعبيتها شرقًا وغربًا. 

تقاليد شرب القهوة:

يتم تقديم القهوة التركية دائمًا مع كوب من الماء وهناك سببان لذلك، أحدهما هو معرفة ما إذا كان الضيف جائعًا أم لا. فإذا شرب الماء أولاً هذا يعني أن الضيف كان جائعًا وسيعد المضيف له وجبة طعام. السبب الثاني يعود إلى العصر العثماني، فخلال الفترة العثمانية تم استخدام الماء لمعرفة ما إذا كانت القهوة قد وُضع فيها السم. وكان السلطان يصب القليل من الماء في القهوة. فإذا ظهرت فقاقيع فهذا يعني أنها مُسمَّمة.

كما يتم تقديم القهوة التركية مع قطع صغيرة من حلوى راحة الحلقوم التركية أو البقلاوة التي هي مرافقة مثالية لأي قهوة تركية، نظرًا لأن القهوة نفسها يمكن أن تكون ذات مذاق قوي، فإن هذه الأطعمة الحلوة يمكن أن تزيل ذلك.

إن كلمة إفطار باللغة التركية هي kahvaltı مشتقة من كلمة قهوة Kahve، ومعناها تحت أو قبل القهوة هذا لأن القهوة يشربها الأتراك بعد الإفطار أو بعد الوجبات عموماً، فلا يتم تناول القهوة التركية مع وجبة الإفطار ولكن يتم الاستمتاع بها في أغلب الأحيان بعد الوجبة وخلال فترة ما بعد الظهر.

تختمر القهوة التركية ببطء على الفحم النباتي وهي الطريقة التقليدية لتحضيرها منذ 500 عام، واليوم يتم تحضير القهوة في بعض المقاهي على الرمل، ويتم تحضيرها في المنزل للعائلة أو للضيوف فوق موقد مسطح مع قدر ثقيل، ويتشارك الأتراك القهوة عندما يتجاذبون أطراف الحديث.

وفي الثقافة التركية يُنظر إلى القهوة التركية على أنها طقس هام عندما يتقدم رجل إلى خطبة المرأة، فعندما يأتي الرجل مع أهله إلى منزل العروس لطلب يدها للزواج ستقوم العروس بصنع القهوة للخاطب، وإذا استطاعت العروس صنع قهوة جيدة فستكون زوجة صالحة. لكنها ستقدم القهوة التركية إلى الجميع مع السكر ماعدا العريس. حيث يأخذ العريس القهوة المضاف لها الملح وعليه أن يشرب تلك القهوة دون أي تغيير في تعابير وجهه ودون بصقها. وإذا كان العريس يستطيع شرب فنجان كامل من القهوة المالحة، فهذا يعني أنه أثبت رجولته وهو مستعد للزواج منها.

الفوائد الصحية للقهوة التركية:

القهوة التركية في الواقع تعمل على توازن مستوى الكوليسترول في الدم، كما أنها تقلل من خطر الإصابة بالسرطان وتعمل كمسكن للصداع.